هنا مدخل إلى ينبوع الروح.. لا يمرر غير من تقبل الاختلاف

الثلاثاء، 15 ديسمبر، 2015

إلى عزيزتي التي ربما خذلتها

كثيرًا ما فارقت صديقات بعد زواجهن، ومن كانت منهن على استقواء تمسكت بما بيننا حتى تكوّن جنينها الأول.
كثرت مواسم الفراق وكثرت وعود بعدم التخلي، لكنهن خذلنني.
آمنت أن جميعهن يتغيرن بعد الزواج، وحذّرت الجميع من فراق المتزوجات، وأن علينا تقبّل الأمر ببساطة. فنحن في مجتمع تحتاج النساء فيه الكثير ليمسحن صورًا زرعت في دواخلهن قسرًا.
طالما وعدت نفسي ووعدت الصديقات ألا أصبح مثلهن، فطالما ربطت الأمر برفاقهن السلطويين، وأنا لن أتزوج رجلاً متسلطًا.
الآن فقط عرفت..
عرفت أن لا علاقة حتمية لرفيقها بالأمر..
عرفت أني بالأكيد ظلمت كثيرًا من الأزواج..
عرفت أن أسبابًا كثيرة قد تبعدهن، غير تسلط الأزواج والاستغناء عن الصديقات..
فيكفي يا عزيزتي الإنجاب الذي ينفخ النساء بالألم.
الحمل يا عزيزتي ليس كما ترين، فهو لا ينفخ فقط بطون النساء.. إنما ينفخ البطن والقدمين واليدين والقلب والروح والعقل.. وينفخ الوقت بالفراغ.
عرفت أن حضني وقتها (أنا الفتاة الحالمة) لم يكن فيه متسع لامرأة انتفخت بالوجع وتحمل في جوفها جنينًا وعلى ظهرها بيت وزوج ومصروف، ومشوار السوق وغسل الثلاجة وحماة وتجهيزات المولود وأنبوبة الغاز، وأم تحولت علاقتها بها لواجب أكثر من أي شيء، وحب في طور لم تسمع به من قبل.
لم تسمع به لأن الصديقات السابقات لم يحكين عنه، لأنهن أيضًا انتفخن بالبيوت وبالفراغ فلم يحكين.
الآن عرفت أني وقتها ربما خذلت الكثيرات كما خذلنني، قد يكنّ انتظرن أن يتسع حضني كما اتسعت عليهن حيواتهن فأحويهن كما كنت أفعل.
الآن أعذر الصغيرات لأنهن لم يفهمن انشغالي الدائم عنهن بشراء حذاء مريح يُمكّنني من إنجاز مشاويري التافهة التي لا خطوة فيها باتجاه أحلامي.

عزيزتي..
أنا لم أتعمد الخذلان، لكني فقط لا أود تحميل إحداهن بأعباء فارغة لامرأة نسيت الأحلام وتفكر فقط في ضيق أحذيتها.
لم أتعمد الخذلان لكني بحاجة إلى صديقة تتسع أذنيها للغط فتاة استيقظت على كونها امرأة، تعبأت فجأة بأحاديث المطبخ والمصروف وملابس الأطفال وموسم المدارس.

لم أتعمد الخذلان لكني أضيق من أن أحوي أحلامك بالفرسان وبالنجاحات وبالسفر، وأوسع من أن يضمني حضن فتاة حالمة مثلك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق